محمد حسن بن معصوم القزويني
115
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء
سالكون سبيل اللّه ومسافرون إليه تعالى في الشهور والسنين التي هي منازل الطريق ، والترافق في الأسفار الدنيويّة يوجب المحبّة والمصادقة ، فكيف في المسافرة إلى الفردوس الأعلى ، وقد قال تعالى : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ « 1 » الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ . « 2 » وأمّا الثانية : فسبعة : أوّلها : كونه كالوالد للمتعلّم في المحبّة والنصح والشفقة ، فإنّه يقصد إنقاذه من الهلكة الاخرويّة التي هي أشدّ وأدوم من الدنيوية ، ولذا كان حقّه أعظم من الوالد الجسماني . وثانيها : أن لا يقصد به إلّا وجه اللّه ، ولا يرى لنفسه منّة عليه ، وإن تبعته المنّة بل يمتنّ منه بحصول عظيم الثواب له بواسطته ، فلا يطلب منه أجرا ولا جزاءا دنيويا ، إذ ما خلقت الدنيا إلّا لخدمة البدن الذي هو خادم النفس التي تخدم العلم ، فطلبه للمال هو الانتكاس الحقيقي . وثالثها : أنّ لا يألو جهدا في نصحه بمنعه عن التصدّي لرتبة غير مستحقّة وعلم غير مستعدّ له ، وتنبيهه على أنّ المطلوب من التعلّم هو السعادة الأخرويّة دون الأغراض الفاسدة الدنيوية ، وتقريره له بأقصى ما يمكن ، فإن لم ينجعه وكان تعلّمه في العلوم التي يتوصّل بها إلى الأغراض الفاسدة ترك تعليمه ، إذ لا تزيده إلّا غفلة وقسوة وتماديا في الضلالة ، ولا برهان عليه أحسن من التجربة والاعتبار بطلبة علوم الدنيا في الأعصار والأمصار ، وإن كان في علوم الآخرة فلا بأس باستمراره عليه ، إذ ربما أثّرت فيه طمعا في الوعظ والاستتباع فيتنبّه في أثناء الأمر أو تاليه لما لم يكن يعرفه في مباديه ، فيوشك أن يردّ إلى الصواب ويتّعظ بما يعظ به المريدين والأصحاب .
--> ( 1 ) الحجرات : 10 . ( 2 ) الزخرف : 67 .